آقا رضا الهمداني
11
مصباح الفقيه
واستيلاء الكافر عليه عدوانا لا ينفي حرمته ، كما هو واضح . وحكي عن صاحب الحدائق أنّه أنكر التعميم على الأصحاب ، وقصّر الخمس على ما يحوّل وينقل من الغنائم دون غيره من الأراضي والمساكن ، مستظهرا ذلك من الأخبار المشتملة على قسمة الغنائم أخماسا وأسداسا عليهم ، وعلى الغانمين ، حيث إنّ موردها ما عدا الأراضي ، فإنّها لا تقسّم على الغانمين ، بل هي ملك لجميع المسلمين إلى يوم القيامة ، كما نطق به الأخبار ، وكذا الأخبار الواردة في أحكام الأراضي الخراجيّة فإنّه لا تعرّض في شيء منها لحال الخمس ( 1 ) . وفيه : أنّ تقسيم المنقول على الأقسام الخمسة أو الستة لا يشعر بأنّ مورد الخمس مقصور على ما فيه هذه الأقسام . وأمّا ما دلّ على أنّ الأراضي المفتوحة عنوة ملك للمسلمين ، فهي غير آبية عن التقيّد بالآية الشريفة وغيرها ممّا عرفت . وأمّا ما ورد في بيان أحكامها : فالإنصاف أنّه يظهر منها أنّه ليس على من تقبّل منها شيء عدا الخراج الذي يأخذه السلطان ، ولكن هذا لا ينفي استحقاق بني هاشم منها الخمس ، بل ربّما يستشعر من الأخبار الواردة في تحليل حقّهم لشيعتهم : ثبوت الخمس فيها ، ولكنّه - عليه السّلام - جعل شيعته في حلّ من ذلك لتطيب ولادتهم ( 2 ) . مع إمكان أن يكون هذا من باب إمضاء عمل الجائر إرفاقا بالشيعة ، كما هو الشأن بالنسبة إلى حقوق سائر المسلمين ، فيكون الاجتزاء بما يأخذه الجائر باسم الخراج بدلا عن أجرة الأرض من قبيل الاجتزاء بما
--> ( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 16 : 8 ، وراجع : الحدائق الناضرة 12 : 324 . ( 2 ) الكافي 1 : 546 / 16 ، الفقيه 2 : 22 / 82 ، التهذيب 4 : 136 / 382 ، الإستبصار 2 : 57 / 187 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 5 .